السيد مصطفى الخميني
78
تفسير القرآن الكريم
المسألة ، وقد بلغت الآراء إلى حد يشكل الإحصاء . ومنها وهو القول السابع : أن أصله الهاء - أي الضمير الغائب - كناية عن عدم إمكان اعتبار الاسم لجنابه تعالى في الظاهر ، فأثبتوه في نظر عقولهم ، فأشاروا إليه بحرف الكناية ، ثم زيدت فيه لام الملك ، إذ قد علموا أنه مالك الأشياء ، فصار " له " ، ثم زيدت فيه الألف واللام تعظيما وتفخيما ( 1 ) . وحيث إن هذه الكلمة الشريفة تنفرد بأحكام ذكرت في علم النحو ، وهي متخالفة مع القواعد المحررة ، تحيرت فيه العقول ، إيماء إلى أن العقول القدسية إذا تحيرت في ما هو وجوده اللفظي ، فكيف التحير في وجوده العيني . وما هو الأقرب إلى الاعتبار ما قد عرفت منا في كلمة " الاسم " من أنه ليس مشتقا بالاشتقاق الصغير حتى يتفحص عن مادته ، لأن الاشتقاقات الصحيحة ما كانت هيئتها موضوعة بوضع على حدة وضعا نوعيا ، والمواد أيضا موضوعة على حدة بالوضع النوعي . وهذه الكلمة ليست هيئتها موضوعة على حذاء وضع المادة ، بل وضعها شخصي ، فالفحص عن الأصل في الاشتقاقات الكبيرة غلط ، وغير راجع إلى محصل . ولا منع من دعوى : أن الابتداء في الاستعمال كان أحد الوجوه المزبورة ، ثم صارت بالتحول هكذا . مثلا ما رواه سيبويه عن الخليل أن
--> 1 - انظر الجامع لأحكام القرآن 1 : 103 ، وروح المعاني 1 : 53 .